محمد بن المنور الميهني
164
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وقال : كل من فقد شيئا يعطى له هنا . ثم زار بسطام . ويقول حسن بن المؤدب : عندما وقف الشيخ على قبر بايزيد كنت واقفا خلفه ، فطأطأ رأسه ساعة أمام القبر ثم رفعها وقال : هنا مكان الأطهار لامكان الأشرار . وأقام الشيخ في بسطام يوما وليلة ، ورجع من هناك إلى دامغان ، وظل فيها ثلاثة أيام ، ثم أخذوا أهبة الطريق . وكان في خدمة الشيخ مائة رجل أقاموا في رباط حتى رحلوا عن هذه الناحية ، كما كان معه أيضا كثير من الشيوخ . وبعد أن قضوا صلاة العصر ، أقاموا السماع حتى الليل ، وكان القوال ينشد هذه الرباعية : لقد انبعث صوت ، تأمله . . إنه صوت حبيبي * فأنا أعرف من الذي يتألم لألمى ها هو وعلى وجهه ثلاثمائة وردة حمراء * فلأنهض ولأقطفها لأن قطاف الورد صناعتي وكان للشيخ جوادان يركب أحدهما ويحمل متاعه على الآخر ، فأرسل للقوال يقول له لك أحد الجوادين . وعندما أدوا صلاة العشاء طلب الشيخ الجواد وقال للسيد أبى طاهر : ادع الصوفية إلى « صلاة » ، وهي قرية بجوار خراسان . وركب الشيخ وقال للصوفية : اتبعونا غدا . وذهب هو وحسن بن المؤدب في صحبته ( ص 152 ) ومعهما صاحب الركاب ودرويش . ولما وصلوا إلى بوابة المدينة وجدوها مغلقة . وكان المفتاح في قصر أمير المدينة ، وقال لهم الحارس يلزم جواز المرور وإحضار المفتاح من قصر الأمير . ولم يكد الشيخ يسمع ذلك حتى صاح في حسن بن المؤدب قائلا : انزع القفل . ونزع حسن القفل ، فسقط طرفه ، وفتحت البوابة ، وخرجوا . ولما وصلوا إلى الصحراء ، كان القمر لا يزال مختفيا ، والظلام سائدا .